ابن معصوم المدني
125
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
كالصفّار ككتّان ؛ لأنّه يصفر لريبة ، فهو وجل ان يظهر عليه ، وبه فسّر بعضهم قولهم « أجبن من صافر » ( و ) الصافر ( طير جبان ) ينكس رأسه ويتعلق برجله ، وهو يصفر خيفة ان ينام فيؤخذ ، وبه فسّر بعضهم قولهم « أجبن من صافر » ويقال أيضا : أصفر من البلبل » « 1 » . فها هي المعاجم تارة تذكر بعض المعاني للمثل ، وأخرى تشير إلى بعض معانيه إشارة ، وكل ذلك تذكرة عند الصفير بمعنى المكاء ، مع أنّ المثل يحتمل معان أخرى كما سترى . ولذلك أفرد السيّد علي خان المثل ، وجمع فيه وجوه شرحه بعد أن فرع من ذكر المادة اللغوية واستعالاتها الحقيقية والمجازية وبعد أن ذكر الكتاب والأثر والمصطلح ، فقال : « أجبن من صافر » هو كل ما يصفر من الطير ؛ وهو ما يصاد منها دون ما يصيد . أو هو الطائر المسمّى التّنوّط والصّفاريّة . أو هو الداخل الذي يصفر بالمرأة للرّيبة ، وإنما يجبن لخوفه ان يعلم به فيفتضح . أو هو فاعل بمعنى مفعول ؛ أي الذي إذا صفر به هرب . فجمع كل المعاني للمثل دون إرباك ولا تعقيد ، ولا تطويل ولا اخلال ، على أنّ المثل وشروحه موجودة في كتب الأمثال ، لكن المعاجم غفلت أو تغافلت عنها فلم تذكر إلّا ما مرّ عليك مقتضبا مشوّشا . فهذا هو المنهج الأولى والتقسيم الإجمالي لكل فصل من فصول الكتاب . وقد وضح السيّد المصنف عن منهجه في خطبة الكتاب بقوله : « وأمليته حاويا للفصيح ، والثابت الصحيح ، والآحاد والمتواتر ،
--> ( 1 ) تاج العروس 12 : 335 .